السيد كمال الحيدري

98

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الفرد المباح في فرد فيصير الفرد والشخص أيضاً عينيّاً كأصل الكلّي وإلّا فإن كان الكلّ مباحاً فالتخيير بين الجميع ، وإلّا ففي الأفراد المباحة فليس ذلك الفرد الغير المباح مطلوباً ، ولكنّه لا يلزم منه بطلان الطبيعة الحاصلة في ضمنه » « 1 » . تحقيق السيّد الشهيد في القول الأوّل ذكر السيّد الشهيد ( قدس سره ) : أنّ تحقيق صحّة القول الأوّل من عدمه يتطلّب الرجوع إلى الاتّجاهات في تفسير ما هو المختار في مسألة التخيير العقلي ، وفي المقام نذكر قولين : القول الأوّل : أنّ التخيير العقلي متعلّق بالجامع ، وهذا الوجوب لا يسري إلى الحصّة والأفراد سرياناً مشروطاً ، بمعنى : أنّ الوجوب بمبادئه يقف على الجامع من غير أن يسري هو أو مبادئه إلى الحصص والأفراد ، لأنّ السريان القهري ممنوع ، حيث إنّ الجعل والإيجاب فعلٌ اختياريّ للجاعل ، والسريان الاختياريّ لازمه القول بالوجوبات المشروطة للحصص والأفراد ، وهي مستحيلة ؛ لاستلزامها تعدّد العقاب حال ترك الجميع ، لفعليّة كلّ منها في هذا الفرض ، أو لعدم تحقّق الامتثال حال التقارن ، كما تقدّم . فبناء على هذا القول يكون متعلّق الوجوب والأمر هو الجامع ، أمّا متعلّق النهي فهو الحصّة ، فيكون متعلّق الأمر شيئاً ومتعلّق النهي شيئاً آخر ، فلا يجتمعان في شيء واحد ، وعليه فيمكن للمكلّف أن يصلّي في غير الحمّام ، فيندفع محذور اجتماع الأمر والنهي بلحاظ المبادئ . نعم ، إذا كان مضطرّاً للصلاة في الحمّام فهو بحث آخر سيأتي تناوله في البحوث التفصيليّة . القول الثاني : إنّ التخيير العقلي يرجع إلى التخيير الشرعي ، وعليه فإنّ

--> ( 1 ) قوانين الأصول ، ( طبع قديم ) : ص 141 .